مجموعة مؤلفين
138
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
المتين ، سلطان العارفين الشيخ الأكبر الهمام محيي الدين الشهير بابن عربي رضي اللّه عنه ، وأعاد علينا من نفحاته وبركاته معاشر الموحّدين آمين ، فبعد الاطلاع على تلك الرسالة بتمامها ، وجدت يقينا أن السعد - رحمه اللّه - مع جلالة قدره ، ورسوخ قدمه لم يقف على ما أراد هذا العارف من منطوق كلامه ، ولا حام حول مقصده ومرامه ، وإنما لاح له من المخدرات الحسان الخدور ، ومن الحور المقصورات في الخيام الستور ، فنظر وتعمّل ، ووقف حيث تأمّل ؛ فبدا له الساتر ، واحتجب عن المستور . فأين الجوهر المكنون من الصدف ، واللباب الخالص من القشور ؟ وحيث لم يظهر له الأمر على ما هو عليه في الواقع ، ولا كشف له عن الوجوه البدرية القناع والبراقع ، قال ما قال في شأن هذا الطود الأشم ، وألقى ما ألقى في ساحل هذا البحر الخضم ، وتوهّم أن الأمر هيعة فطار إليها ، وتخيّل أنه ربما يرجى من اللّه حسن الثواب عليها ، ولو اقتصر في اعتراضه على مجرّد ظاهر الكلام ، ولم يتعرّض لشأن هذا القائل الحبر الهمام لأمكن أن يلتمس له وجه من وجوه الاعتذار ؛ لعدم درايته بما انطوت عليه تلك الدار ، لكن جيف الهزل لا تعكر صفاء البحور ، والرياح العقيمة لا تزحزح الجبال الصخور ، والكلمات الأعجمية لم تضر بالكتاب العربي المسطور . ومن شدة كمال هذا الولي العارف قال في دعائه : اللّهم إني قد تصدّقت بعرضي ومالي وديني على عبادك ، فلا أطالبهم بشيء من ذلك ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وهذا شأن أهل الكمال ، وإن العجب العجاب ، والاستغراب كل الاستغراب ، إشاعة تلك المقالات الفظيعة ، ونشر هاتيك الألفاظ الشنيعة من بعد أن مضى على ذلك أحقاب ، وانقطعت تلك العلل والأسباب ، وكيف جوّز سماع الطعن في شأن هذا الولي العارف صاحب الفيوضات الإلهية ، الذي قال بمثله خير البرية :